بيان صادر عن هيئة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان بشأن المسؤولية القانونية لإدراج إرهابيين ضمن اتفاق الأسرى

بيان صادر عن هيئة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان بالمجلس الانتقالي الجنوبي العربي بشأن المسؤولية القانونية المترتبة على إدراج عناصر إرهابية ضمن اتفاق تبادل الأسرى الموقع بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي في 14مايو 2026.

تابعت هيئة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان بالمجلس الانتقالي الجنوبي ما تم تداوله بشأن اتفاق تبادل الأسرى والمحتجزين الموقع في العاصمة الأردنية عمّان بتاريخ 14 مايو 2026 بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي، برعاية الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وإذ تؤكد الهيئة أن اتفاقات تبادل الأسرى، من حيث الأصل، تعد تدبيراً إنسانياً مشروعاً وفقاً للمادة الثالثة المشتركة من اتفاقيات جنيف لعام 1949، فإن هذه المشروعية تسقط قانوناً متى تحولت تلك الاتفاقات إلى غطاء للإفراج عن عناصر متورطة أو مشتبه بارتباطها بتنظيمات إرهابية مصنفة دولياً.

وتؤكد الهيئة أن إدراج عناصر منتمية أو مرتبطة بتنظيم القاعدة أو غيره من التنظيمات الإرهابية ضمن قوائم التبادل، يشكل انتهاكاً جسيماً للالتزامات القانونية الوطنية والدولية، ويرقى إلى مستوى الإخلال بواجبات مكافحة الإرهاب، بل وقد يرقى إلى صورة من صور تسهيل إعادة تمكين العناصر الإرهابية وإعادة تدويرها في مسرح العمليات.

وتشدد الهيئة على أن الجرائم الإرهابية لا تكتسب وصف الحماية القانونية المقررة للأسرى في النزاعات المسلحة، ولا يجوز خلط المركز القانوني للمحتجزين على خلفية نزاع مسلح بالمركز القانوني للمتهمين بجرائم إرهابية، باعتبار أن الأخيرة تخضع لمبدأ المسؤولية الجنائية الفردية والمساءلة القضائية الواجبة.

وبموجب أحكام الدستور اليمني، فإن المادة (48) أوجبت على الدولة حماية أمن المواطنين وسلامتهم، كما أن المادة (47) قررت أن المسؤولية الجنائية شخصية ولا يجوز إسقاطها أو تعطيلها خارج إطار القانون.

كما أن قانون الجرائم والعقوبات رقم (12) لسنة 1994 جرم الأفعال التي تمس أمن الدولة وسلامة المجتمع، ونص في المواد (125) و(126) وما بعدها على تجريم كل فعل يؤدي إلى تقويض الأمن أو تمكين جماعات مسلحة أو إرهابية من ممارسة
نشاطها.

وبموجب  قانون الإجراءات الجزائية رقم (13) لسنة 1994، لا يجوز تعطيل العقوبة أو إسقاط المساءلة إلا بحكم قضائي، كما أن المادة (36-42) منه حصرت أسباب انقضاء الدعوى الجزائية، وهو ما يجعل أي ترتيبات سياسية أو تفاوضية تتجاوز هذا الإطار القانوني عديمة الأثر من الناحية الجزائية.

وتؤكد الهيئة أن أي جهة حكومية أو سياسية أو دولية يثبت علمها المسبق بإدراج عناصر إرهابية ضمن اتفاق التبادل، أو موافقتها الضمنية أو الصريحة على ذلك، قد تتحمل مسؤولية قانونية وسياسية مباشرة عن النتائج المترتبة على إعادة إطلاق هذه العناصر، وفقاً لقرارات مجلس الأمن 1373 (2001)، و1566 (2004)، و2178 (2014)، و2396 (2017)، و2462 (2019)، والاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب لعام 1998.

كما ترى الهيئة أن الإفراج عن عناصر إرهابية دون محاكمة يمثل انتهاكاً صارخاً لمبدأ عدم الإفلات من العقاب، ويمثل اعتداءً على حقوق الضحايا وتهديداً مباشراً للأمن والسلم الأهلي، خاصة في ظل ما شهدته محافظات الجنوب من عمليات إرهابية دامية استهدفت المدنيين والقوات المسلحة والأمنية.

وعليه، تحمل الهيئة الجهات التي شاركت أو سهلت أو وافقت على إدراج هذه العناصر كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية والسياسية عن أي أعمال إرهابية لاحقة قد تصدر عنهم، وتدعو الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى فتح تحقيق مستقل وشفاف بشأن معايير اختيار الأسماء المدرجة في قوائم التبادل، وضمان عدم استخدام المسارات الإنسانية كغطاء لإفلات الإرهابيين من العدالة.

وتؤكد الهيئة أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يقوم على إعادة إنتاج أدوات العنف والإرهاب، وأن أي تسوية تتعارض مع العدالة والمساءلة وسيادة القانون تظل تسوية ناقصة وقابلة للانهيار.

صادر عن هيئة الشؤون القانونية وحقوق الانسان في الامانة العامة للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي